ميرزا محمد حسن الآشتياني

193

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

والإخبار بها بعد العلم وإيصالها إلى المتخلّفين الجاهلين ، بحيث يبلغ الحقّ النّفس الأمري ويصل إلى كلّ أحد ، فيصير النّاس كلّهم عالمين بما بلغه النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كما يقتضيه إيجاب التّبليغ على الشّاهد ، فالنّافر مكلّف بتكليفين : أحدهما : تعلّم ما جاء به من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ثانيهما : تبليغ ما تعلّمه إلى غيره . والمتخلّف مكلّف بقول ما بلغه من الأحكام الدّينيّة ، فإن علم بأنّ متعلّق إخباره أمر ثابت من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيجب قبوله ، وإن لم يعلم به لم يجب عليه القبول ، لا من جهة تعلّق الحكم بالمعلوم ، بل من جهة الشّك في موضوع الخطاب الموجب للشّك في تعلّق الخطاب الإلزامي ؛ فيرجع إلى الأصل كما هو الشّأن في سائر الموارد بل يحكم في المقام وأشباهه - من موارد الشّك في وجود الطّريق الشّرعيّ أو طريقيّة الموجود - بالحرمة ؛ نظرا إلى أنّها مقتضى الأصل الأوّلي في مشكوك الحجيّة في جميع الموارد . فينحصر مورد وجوب الحذر في الكتاب بما إذا علم المنذر « بالفتح » صدق المنذر « بالكسر » في إنذاره ، ليس من جهة أنّه مدلول لفظيّ للآية ، بل من جهة دلالة العقل عليه في جميع الخطابات والتّكاليف المتعلّقة بالواقع ؛ من حيث إنّ مدلول الخطاب فيها تابع لوجود موضوعه في نفس الأمر ، إلّا أنّ تنجزّه على المكلّف وفعليّته في حقّه في حكم العقل مشروط بتبيّنه ؛ ضرورة استحالة العلم بالمحمول ، مع الشّك في وجود الموضوع .